الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
88
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والكون معهم في الدنيا والآخرة بمحمد وآله الطاهرين . الأمر الثاني : قد علمت معنى الصراط بلحاظ السرّ والحقيقة المعنوية ، وهو ذواتهم المقدسة بالبيان المتقدم ، فحينئذ نقول : المشي في صراطهم عليهم السّلام على قسمين : قسم ظاهري وهو المشي على حسب الوظائف المقررة في الشريعة المقدسة من حيث العقائد الحقة ، والصفات الحميدة والأعمال الصالحة ، وساير الأمور المدونة فيها ، وعلى هذا قاطبة أهل الإيمان بما لهم من الطبقات من الزاهدين والعابدين والذاكرين والعلماء وأمثالهم . وقسم معنوي لا يكون إلا للأوحدي ولمن سبقت له من اللَّه تعالى الحسني . وحاصله : أن السير للإنسان كما قد يكون ظاهريا من العمل بالوظائف ، أو الاتصاف بالصفات الحسنة ، وهذا سير لا يكون معه شهود للحقائق ولواقع ذواتهم المقدسة عليهم السّلام بل غالبا يكون مع الحجاب بين الساير وبينهم عليهم السّلام وقد يكون السير معنويا محضا . وحاصله : أن الأئمة عليهم السّلام لما كانت ذواتهم المقدسة بالحقيقة أنوار إلهية ومظاهر للتوحيد وللمعارف الحقة ، فهم من تلك الجهة هياكل التوحيد ومعانيه ، ومظاهر الحق ومرائيه ، فهم يسيرون إليه تعالى بتلك الأنوار الإلهية كما عرفتها سابقا مرارا ومفصلا فحينئذ نقول : تحقق السير المعنوي للإنسان إنّما يكون إذا كان في قلبه وذاته من تلك الأنوار شعبة بحيث تؤثر فيه من جذباتهم الإلهية ، فيكون هذا الساير منجذبا إليه تعالى تبعا للجذبة التي تكون فيهم عليهم السّلام منه تعالى فهم منجذبون إليه تعالى بانجذابهم عليهم السّلام إليه بالجذبة الإلهية . يدل على ما ذكر ما رواه في البحار ( 1 ) ، عن أمالي الصدوق بإسناده عن أبي عاصم ، عن الصادق عليه السّلام قال : شيعتنا جزء منا خلقوا من فضل طينتنا ، يسوؤهم ما
--> ( 1 ) البحار ج 68 ص 24 . .